علم النبات والصون

إن الرغبة في زيادة المعرفة كانت دائما هي الدافع الرئيسي للإستكشافات والتي بدورها جعلت الإنسان أكثر فهما للعلوم الحيوية والطبيعية. وقد كانت الجزيرة العربية من المناطق الجاذبة للمستكشفين منذ عام 420 قبل الميلاد لفك طلاسم  الصحراء وما تخبيه من أسرار طبيعية ومعرفة أكثر بالسكان الذين يعيشون فيها، ومن الجدير بالذكر أن النباتات كانت سببا رئيسا في فتح الجزيرة العربية للمستكشفين، حيث كانت تجارة اللبان على مر العصور منذ ما يزيد عن 5000 سنة من جنوب الجزيرة العربية إلى شمال أفريقيا و أوروبا السبب في فتح الباب لعلماء الطبيعة والمهتمين بالنباتات لإستكشاف هذه المنطقة.

لقد تم تجميع أول العينات النباتية لأغراض علمية من الجزيرة العربية في القرن ال18، ومن السلطنة كان أول تجميع في عام 1838 من قبل باحث النبات الفرنسي بيير أوشير إلوي والذي زار عُمان وقام بجمع 250 نوع نباتي والتي تم تنصيف عدد منها لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت توالت الاستكشافات والزيارات من الباحثين والمهتمين وقاموا بتجميع نباتات كثيرة وصنفوا الكثير منها وقاموا بتوصيف البيئات التي تعيش فيها هذه النباتات. وقد أجمع المستكشفون على أن أرض عُمان أرض ذات تنوع جيوغرافي طبيعي ونباتي كبير.

وخلال ال3 عقود الماضية، كانت هناك أبحاث نباتية مكثفة في السلطنة أدت إلى زيادة معرفتنا بالنباتات العمانية المستوطنة وتوصيف نباتات جديدة وتصنيفها وأيضا تسجيل أنواع نباتية لم تسجل للسلطنة من قبل. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث الدقيقة والمفصلة شحيحة فيما يخص المجاميع النباتية البرية وتنحصر المعلومات المتوفرة على توصيف بسيط للبيئات، ولا توجد معلومات كافية تتعلق بأعداد كل نوع نباتي ونظامه الإيكولوجي.

وقد جاء إنشاء حديقة النباتات والأشجار العمانية في وقت مهم للغاية حيث يتم استغلال الموارد الطبيعية في العالم بشكل كبير بسبب الأنشطة البشرية والنمو العمراني السريع. لذلك كانت المهمة الأساسية التي تسعى لها الحديقة هي صون النباتات العمانية والإرث المرتبط بها والاستمرار في بناء قاعدة من المعارف والعلوم والاستكشافات في السلطنة ، يضاف إليها ما يتم الوصول إليه من قبل فريق الحديقة أو الباحثين داخل وخارج السلطنة.

OBG